Marduk
وما كان معه من إله، إذن لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض. (المؤمنون، 91)
مردوك، وتلفظ في الاكادية AMAR.UTU وتعني عجل الشمس،
وفي التوراة جرى ذكره كمردوخ Merodach, هو جيل جديد من اسماء الله الحسنى، من المرحلة المتأخرة لحضارة الميسوباتوميا Mesopotamia ،
وهو الاله الذي يحمي بابل العظيمة، عندما اصبحت بابل المركز السياسي لمنطقة حوض الفرات، في عصر حمورابي 1800 سنة قبل الميلاد، ليصبح هو الاله الشائع في النصف الثاني من الالفية الثانية قبل الميلاد.
صفات مردوك الاصلية غير واضحة لنا، ولكن على الاغلب كان يحمل العديد من صفات الالهة السابقة، والضرورية للاله الجديد للعب دوره في منظومة العلاقات الجديدة.
مردوك ورث خصائص من من إلهين على الاقل، هم Ea, Enlil. الصفات الموروثة عن الاله الاول جرى بطريقة طبيعية بإعتبار ان مردوك هو ابن Ea,
وبالتالي فالاب ترك له السلطة على البشر.
هذا الارتباط بين Ea, ومردوك يمكن ان يكون بسبب تاثير بابل على اريدو، الذي جعل انتقال الثقافة من الجنوب الى الشمال ممكنا، حيث كانت اريدو هي المركز الثقافي الاقدم لتشكيلة حضارية واحدة، الامر الذي ساهم ايضا في خلق علاقات من الاخوة والانسجام.
بعد حمورابي، غاب ذكر انليل وحل مكانه موردوك الى نهاية عصر الامبراطورية البابلية، 1000 سنة قبل الميلاد. المنافسة الوحيدة التي كان يتعرض لها مردوك قادمة الاله Anshar الاشوري في الشمال،
في حين كان مردوك مسيطرا تماما على الجنوب، وكان يطلق عليه لقب بعل، وتعني السيد. عندما اصبحت بابل عاصمة لحوض الفرات، كان من الطبيعي ان يصبح الاله الذي يحميها هو الاله الرئيسي في المنطقة ايضا.
من اجل تفسير كيف ان مردوك اصبح هو الاله الاوحد كتب Enûma Elish مايسمى " قصة ولادة مردوك"، ووصف فيها الاعمال البطولية التي قام بها ليسيطر على جميع الالهة. ومن الملاحظ ان التصورات الوثنية عن سلوك الالهة، التي ذكرتها اساطير الاولين، تتطابق بشكل مدهش مع الصورة التي عرضها القرآن، عن حتمية الصراع بين الالهة. الملحمة تشير الى ان مجلس الالهة السماويين العظام، Anunnaki قد اجتمعوا من اجل تعيين إله كقائد عسكري لقمع ثورة الالهة ضدهم.
مردوك، الذي كان لايزال إلها يافعاً اجاب طلبهم، ووعد بالجهاد لرفع اسمهم،
وبالمقابل حصل على وعد إلهي بمكافأته. عندما تمكن من قتل عدوه وعدو الله انتزع منه قرص القدر واخذه لنفسه.
في عصره كان الاعتقاد ان الانسان جرى خلقه من اجل ان يكون مسؤول عن مصيره، وبالتالي تستطيع الالهة ان ترتاح.
النصوص البابلية تكتب ان مردوك هو الذي خلق مدينة اريدو لتكون اول مدينة، واكثر المدن تقديسا، بإعتبارها انها مدينة الالهة، المدينة التي خلقت من اجل تمجيد الالهة.
هذا الامر يذكرنا بطريقة سرد اسطورة تأسيس الكعبة.
الناس انفسهم كانت تسمى بإسم مردوك، مثلا نرى في الكتاب العبري، (Book of Esther) انه استخدم اسم مردوخاي عوضا عن اسمه العبري Bilshan, وهي عادة لازالت حية حتى اليوم، ولكن جرى تعويض اسم مردوك بإسم الله. إله الحكمة نابو كان ابن مردوك.
الزقورة التي بنيت لتمجيد الاله مردوك كانت تسمى Etemenanki, وتعني معبد خلق السماء والارض، وكان في مدينة بابل، 600 قبل المسيح. في وقت متأخر اصبحت الزقورة تُعرف بإسم برج بابل، الذي جاء ذكره لاحقا في التوراة، معتقدا انه من اجل الوصول الى الله، الامر الذي انتهى بعقوبتهم من خلال بلبلة لسان القوم، فنشأت اللغات، حسب اساطير الاديان السماوية. (انظر سفر التكوين الإصحاح 11/4-9 ، والمنتظم في التاريخ، الجزء الاول، الصفحة 6، باب ذكر نوح عليه السلام)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق